أي جيل ينتظر العراق!

بغداد ـ يعيق
العنف الطائفي
نظام التعليم في
العاصمة العراقية
كما يقول
الاساتذة
والاداريون
واولياء الامور.
وتستعمل الجماعات
المسلحة العنف
لافساد الحياة
اليومية في
الكثير من مناطق
بغداد، كما ان
غياب القانون
والنظام لا يعطل
دور سلطة الحكومة
فحسب، بل يترك
المدارس مستهدفة
وغير محصنة كذلك.
وصار اختطاف
الطلبة من الطبقة
الوسطى والغنية
من الامور
الشائعة، وتم
اغتيال الكثير من
الاساتذة.
وتصطحب العائلات
اولادها الى
المدارس واحيانا
يبقون معهم حتى
نهاية الدوام
لضمان العودة بهم
الى البيت بسلام.
ويمكن الاحساس
بالفوضى التي
تسببها الهجمات
العنفية وحالات
الاختطاف على
جميع المستويات؛
حيث غياب الطلبة
عن الحضور الى
صفوفهم وكذلك رفض
المدرسين المجيء
الى عملهم.
وحوالي 600 مدرس
تم اغتيالهم في
العراق خلال
السنة الدراسية
للعام 2006-2007،
وذلك بحسب وزارة
التربية.
وقال علي عبد
الحسين الذي
انتقل الى منطقة
اخرى من مناطق
بغداد وسحب ولديه
من المدرسة بسبب
العنف ان "التعليم
في مدارس العراق
ليس اكثر من نكتة.
لا تستطيع وزارة
التربية توفير
التعليم والحماية
لابنائنا".
وتأثر النشاط
اليومي للمدارس
بعدد من الطلبة
المهجرين الذين
ينتقلون من والى
المؤسسات
التعليمية.
وتعج مديريات
التربية في الكرخ
غرب بغداد
والرصافة شرق
بغداد بالعديد من
طلبات اولياء
الامور يطلبون
فيها نقل اولادهم
الى مناطق اكثر
امانا او تأجيل
الدراسة الى
السنة الاخرى.
وعلى كل حال، فان
قذائف الهاون
والعبوات الناسفة
في مناطق العاصمة
في الاعظمية وفي
منطقة الدورة
المختلطة وكذلك
في مناطق الخضراء
وحي العامل التي
اغلب سكانها من
الطبقة الوسطى
اجبرت المدارس
على الاغلاق لعدة
اشهر بشكل متواصل.
وقال فلاح
القريشي المتحدث
باسم الوزارة ان
"الارهابيين
والمتطرفين
الاسلاميين
وعناصر من نظام
البعث (المسلحين
البعثيين من
بقايا النظام)
يستهدفون
المؤسسات
التعليمية في
العراق وبغداد.
انهم يحاولون
اعاقة التعليم
وزرع الخوف عند
الطلبة والاساتذة
لمنعهم من الذهاب
الى المدرسة".
ويشتكي المدرسون
من عدم قدرتهم
على اكمال الدروس
او التركيز على
التعليم. ويقولون
ان ضعف النظام
التربوي قد يلقي
بنتائجه السلبية
على المدى البعيد
على الطلبة
العراقيين وعلى
البلد بشكل عام.
ولا يستطيع
الطلبة اتمام
المناهج بسبب
التوقفات والغياب،
وهم يناضلون من
اجل التركيز على
واجبهم لانهم
قلقون على
سلامتهم اكثر من
قلقهم على
تطلعاتهم
الاكاديمية.
وقالت ملاك سالم
(27 عاماً) وهي
معلمة في مدرسة
الشهباء
الابتدائية جنوب
بغداد "غالبا ما
نخرج التلاميذ
عند حصول اي طارئ
حتى وان كان بعد
الدرس الاول او
الثاني. كل هذه
المشاكل تؤدي الى
اضطراب الطلبة،
انهم قلقون".
ولم يكن باستطاعة
وزارة التربية
عمل المزيد من
اجل حماية الطلبة
والكادر التدريسي.
ورغم قرارها
بتعيين بعض من
كوادر الامن
التابعة لوزارة
الداخلية في بعض
المدارس، لكن
الكثيرين يقولون
ان السنة
الدراسية كانت
فاشلة في بغداد.
ويوجد اكثر من 21
ألف مدرسة في
بغداد.
وأكد ممثل
اليونيسيف في
بغداد روجر رايت
ان "العراق كان
يوما يملك افضل
نظام تعليمي في
الشرق الاوسط،
الا ان الكثير من
المؤسسات اليوم
تعاني من الاهمال
وتفتقد الى
المياه الصالحة
للشرب والتجهيزات
الصحية بعد سنين
من الحرب والحصار
تحت نظام الرئيس
السابق صدام حسين".
وجعلت اليونيسيف
من اعادة اعمار
المدارس المهدمة
واحدا من اهم
اهدافها بعد
الاطاحة بصدام،
لكن الوكالة وبعض
منظمات الاغاثة
الاخرى وجدت ان
عليها وبشكل
متصاعد ان تركز
جهودها على
الحالة الطارئة
للاعداد
المتزايدة من
المهجرين
واللاجئين.
وقالت اليونيسيف
في تقرير اعدته
في نيسان ان
التعليم قد تأثر
بشكل كبير بالعنف
وانها تخشى ان لا
يستطيع الاطفال
المهجرون
الالتحاق
بالمدارس.
ولاحظت الوكالة
ان بعض المدارس
تضطر الى الدوام
بمناوبتين او
ثلاث مناوبات
لاستيعاب الطلبة
المهجرين.
وقدرت ان حوالي
800 ألف طفل -
63%منهم بنات ـ
لم يستطيعوا
الدوام في العام
2005-2006.
وبدلا من مجازفة
الذهاب الى
المدرسة، يقوم
بعض الطلاب
بالدراسة في
بيوتهم مستعينين
بآبائهم او
بالمدرسين
الخصوصيين.
وقالت هند عبد
الله (45 عاماً)
وهي أم سنِّية،
ان محاضرا درس
ابنتها العام
الماضي لانها في
الصف المنتهي،
وانها كانت تدفع
اجورا منتظمة
للحصول على درجات
عالية تؤهلها
الدخول الى
الجامعة.
واضافت "المشكلة
التي واجهتني هي
ايجاد مدرس من
نفس طائفتنا،
ويرفض المدرسون
الشيعة تدريس
الطلبة السنة
والعكس صحيح".
وأكدت "ان هذه
مشكلة كبيرة
للكثير من اولياء
امور الطلبة
ناهيك عن مناطق
سكن المدرسين.
واذا كانت
المنطقة خطرة جدا،
فلن يكون
بامكاننا الذهاب
هناك".
ويربط شامل عبد
الله مدير ثانوية
القدس في حي
الجامعة الدوام
في مدرسته مع
اوقات انفجارات
القنابل التي
يمكن ان تحصل في
اي وقت، وقد اغلق
مدرسته عدة
مرات.يرفض
الاساتذة الدوام
بسبب الهجمات
الكثيرة التي ادت
الى تهديم
البنايات.
وقال "ان
الشعارات
الطائفية التي
يكتبها الطلبة
تزين الجدران،
وهي تحمل معاني
الاحتقار للسنة
والشيعة والاكراد.
والكادر التدريسي
منقسم كذلك".
واكمل "توجد
غرفتان للمدرسين
في مدرستي،
احداهما للشيعة
والاخرى للسنة.
وغالباً ما
يلتقون ويتشاجرون
حول الوضع
السياسي في
العراق، لذا قررت
فصلهم عن بعض
لتقليل حدة
التوتر بينهم".
وقال عبد الله
انه استلم العديد
من التهديدات
لكنه غير متأكد
ان كانت من
المسلحين او من
الطلبة انفسهم.
ويسيء الطلبة
السلوك بسبب
العنف، البعض
منهم لا يعير
اهتماما اطلاقا
للنظام وللمدرسين
الذين فقدوا
الكثير من وزنهم
وهيبتهم داخل
وخارج المدارس في
بغداد.
وقال جاسم سعيد
(19 عاماً) وهو
طالب في المرحلة
الثانوية "هناك
بعض الطلبة
المشاكسين في
مدرستي والذين
يعيرون اهتماما
اكبر للجنس
وللممنوعات
الاجتماعية من
اهتمامهم
بالدراسة".
واضاف سعيد انه
وبعض زملائه لا
يتورعون عن
الاساءة للكادر
التدريسي. وانهم
يشاهدون الافلام
الاباحية ويدخنون
في الصفوف
الفارغة. وان
صادف وان مسكهم
المدير فانه
يكتفي باخراجهم
من الصف لانه
يخاف من انتقامهم
ومن انتقام
عوائلهم.
ويشكو المدرسون
انفسهم من عدم
قدرتهم على ضبط
الطلبة لانهم
يخشون ردة فعل
عوائلهم.
وأكدت ابتسام
السلمان وهي
مشرفة تربوية في
منطقة الكرخ ان
بعض المدارس في
بعض المناطق
المستقرة في
بغداد مثل
المنصور ـ
المنطقة الغنية
السنية ـ وكذلك
مدينة الصدر
الشيعية تبقى
مفتوحة والطلاب
يداومون بشكل
منتظم.(تقرير
الازمة العراقية)


